يحيى بن زياد الفراء
83
معاني القرآن
جواب للقسم ، والقول المختلف : تكذيب بعضهم بالقرآن وبمحمد ، وإيمان بعضهم . وقوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) . يريد : يصرف عن القرآن والإيمان من صرف كما قال : « أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا » « 1 » يقول : لتصرفنا عن آلهتنا ، وتصدّنا . وقوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) . يقول : لعن « 2 » الكذابون الذين قالوا : محمد صلّى اللّه عليه : مجنون ، شاعر ، كذاب ، ساحر . خرّصوا ما لا علم لهم به . وقوله : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) . متى يوم الدين ؟ قال اللّه : « يَوْمُ الدِّينِ ، يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » وإنما نصبت ( يوم هم ) لأنك أضفته إلى شيئين ، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل ، فارتفعا نصب اليوم ، وإن كان في موضع خفض أو رفع ، وإذا أضيف إلى فعل أو يفعل أو إذا كان كذلك ورفعه في موضع الرفع ، وخفضه في موضع الخفض يجوز ، فلو قيل : يوم هم على النار يفتنون ؛ فرفع يوم لكان وجها ، ولم يقرأ به أحد من القراء . وقوله يُفْتَنُونَ ( 13 ) يحرقون ويعذبون بالنار . وقوله : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ( 14 ) يقول « 3 » : ذوقوا « 4 » عذابكم الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا . وقوله : آخِذِينَ ( 16 ) « وفاكهين » « 5 » . نصبتا على القطع ، ولو كانتا [ 184 / ب ] رفعا كان صوابا ، ورفعهما على أن تكونا خبرا ، ورفع آخر أيضا على الاستئناف .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 22 . ( 2 ) سقط في : ش : ( 3 ، 4 ) سقط في ح ، ش . ( 5 ) في ب : فكهين سورة الطور آية 18 .